أمسية التضحية
استأذن الفيلسوف ’’بَيْدَبَا‘‘ للدخول ؛ إلى مجلس الملك ’’دَبْشَلِيم‘‘ فدعاه بترحاب وقبول ، فقال :
أثابكم الله خيراً جلالتكم ومجلسكم
فقال الملك :
وأثابكم خيراً أيها الفيلسوف لحكمتكم . جئت بوقت تاقت فيه النفس لقصتكم،
سألت صانعاً من أفراد الرعية ؛ لِمَ تركت لولدك العطية ؛ التي أهديتها إليك ؛ تعبيراً عن إعجابي بصنعة يديك ، ألم يعجبك مبلغ الهدية ؟ أم استقللت الكمية ؟
فقال لي ’’لا والله فكم كانت مجزية ؛ وضحيت بها لولدي لحاجته إليها تضحية‘‘
فبالله عليك فصل لنا في معنى ’’التضحية‘‘.
فابتسم الفيلسوف ’’بَيْدَبَا‘‘ بينما يقول :
وهل يتسع وقت مجلسكم الموقر ، لما يقال في التضحية والذي في ذهني يحضر .. سأوجز بقدر المستطاع ، حتى لا أثقل على جلالتكم في الاستماع .
التضحية يا مولاي هي تنازل الفرد عما أحب ، ليحصل على شيء آخر لمس حبه القلب .
وقد تُصَنَّف التضحية بدوافعها ، التي تدفع صاحبها لقبول شوافعها
فقد تكون التضحية طواعية تماماً ، كمن يُضَحي بالمال ليقوم بسياحة ترفيهية في إحدى البلدان أياماً .
وقد تضطره مصلحته كمن يضحي بمنزله التاريخي القديم ، خوفاً من سقوطه ليأوي إلى آخر سليم .
وقد تكون الظروف أشد ضغطاً وعنفاً لِما يَرَى هَوْلَه ؛ من حريق نشب والتفت النيران حوله ، فلم يجد بداً من أن يضحي بسلامة بدنه ومن النافذة يندفع ، عله يحفظ حياته وليقع له ما يقع .
وقد يكون مأموراً من الله عز وجل في علاه ، بأن يضحي بأمو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ